ها هو ذا،شاردٌ بنفسه عن نفسه،يلاحق فراشة مذعورة بقِصَر قامة،على مرمى ما إستطاعت له بِنيته الضعيفة من ملاحقتها، توقف،
إكتشف وهو يلهث أنه في المكان والوقت الخطأ،لاح في عقله الصغير أن له موعدا مع التوبيخ،
لطالما حذرته أمه من الإستماتة في الدفاع عن جرائمه التأخرية في العودة للمنزل،بدت ملامح الخوف وهي تتكدس على وجهه العبوس
نفض غبار هزيمته،فكيف له أن يكسب معركة ضد فراشة مذهولة،تتزايد شقاوتها بقدرِ تزايُد رشاقة الريح،
في مكانه بدى يفكر كمن أراد إنقاذ النار بمزيد من حطب،لا موقد لفعله سوى الكذب،وهل لطفل أن يهدم قيَّمه الأخلاقية قبل أن يبنيها..!
ربما نحن في زمن مختلف،تكذب فيه العصافير،وتموت الغزلان لهذا السبب.
أثار الرَّكض على جثته التي أرعبها تقليد الضرب عند إنتهاك أحد البنود التي وضعتها أمه،يتجرع خريطة الخوف،فيجازف بأقصى سرعته كي يصل على الأقل نصف متأخر
ثمة نبض وحشي بصورة رهيبة،ينبش قلبه في العراء،على أن خدَّه سيصبح عرضة أيدي مفخخة تُزينه ببصمات فائضة التأنيب،
رغم هذا واصل سلطةَ الركض مُكرها أشواط البعد على الإقتراب،ومرغما الثرى على مخالفة قواعد تفكيره الذي لا يعدو،مشهدَ إذلاله.
لم يبق له من عادةِ التنقُل سوى بضعاً وكذا خطوة،هناك بالضبط توقف، قرب مجرى يقِّـل مباشرةً لبيته المحطم من هولِ الفقر..يتلصص من بعيد،ويراقب على مرأى أن يجد ما يغطي عورة غيابه اليوم
لتجذُر حضه بـالتعاسة،ولِعقده عهدا مع قدرِ الصفع والدَّفع،فكت أمه شفرة التجسس من ثغرة القرب عليها ليتسلل دون عقاب،ونادته كما تُنادي على الأعداء:
أيا خطأً مع عمري إرتحل،لا قوة لي عليك،فقد بلغت بعنادك وتهورك ما يجعلني ساخطة عليك..إقترب كي ترى طريقا تسلكه معي دوماً دون تراجع..كانت تقصد ما توجس حذرا منه.
إقترب بسخاء يحاول مواساة جثته الصغيرة التي ستتحمل ما لا تطيق..يتدافع كأعمى لا عصى له،يتفادى السقوط،ويستعرض لحظة إصطدامه بها في خاطره..
إنه واثق تماما من نفسه أنْ لا خدعة تنفع،فقد إستنفذ كلَّ الخدع..وحان له أن يستسلم..
فجأة..أحس أنه ليس هو،يندمج مع صفعة،ويتمزق في أخرى،ليس هناك منفذ ليعيد أنفاسه،إنه فوق الهواء،مخدر من شدة قبضةٍ أحكمت إمساكه.
من هول الموقف، تداعى عليه الإرهاق،ودمعت عيناه،وتفوه بالصُراخ...كان كغيمة وحيدة،لم تعرف لسبيلها موئلا..فضلَّت تضرب الأرض بالمطر والصواعق لتنقذ نفسها من الوحدة.
إلتحق بالنوم حافيا دون زاد..سوى عتاباً لتلك الفراشة التي أغوته،فبالرغم من غيابه السريري، إلا أن والدته لم تَشفي غليلها فيه،فأقامت مهرجانا إستعرضت فيه كل أنواع الشتم والقذف والتوبيخ
مشى على صفيح النوم دون أن يغذي رغبته وضجيج بطنه...لا أدري كيف يأتيه النوم وهو مذكور في أعلى مستويات الجوع..فمذ أن أشرقت الشمس وهو يسوق طفولته لجداول اللعب
وقبل أن تُشرق، نهض كغير العادة..توجه مباشرة نحو مطبخٍ يشتعل إحتياجا..حتى الجرذان غادرته لفرط فراغه من أيِّ شيء...ليبحث عن فتات أو يفوز بقطعة رغيف جراء ما لحقه من تعذيب
إتكأ على وجعه ليُنشأ بعينيه الصغيرتين برج مراقبة،وبأنفه رادارا يتحسس الروائح الهاربة..أصبح كقطة تموء من الجوع..وتتوسل لصوتها أن ينجب لها من يساعدها في هذا المأزق
بالخيبة خرج من المطبخ يقود نعليه دون إحترام لقانون المأكل...ربما حظور الفقر المتعال أحاله على إمتلاك مِدراج محكم من الصبر..وثقافة عالية في كبح الحاجات،حتى الضرورية منها
رواده شعور لزج بالقرف من ذاته..يا لضفائره التي تنتمي لوحل الندم...حيلته البسيطة لا تكفيه لإطفاء نار قلبه الصغير....ودماره النفسي يوقض شهيه الإنحراف فيه
وجد نفسه يوما دون أب..ودون حماية،داخلياً يرتجف أسئلة مكبوتة..من أنا..أين أبي..من هو..متى،كيف؟ كلها أسئلة ملعونة لن تنقطع عن اللحاق به.
أما أمه،مصدر إنتماءه الأصلي الأوحد..فهي كصقرٍ شرس..تعمل وتربي وتوبخ...وتراه على إحتمال الخطأ لا محيد...لم يعرف للعطف يوما معنىً،،ولا للحب عرفَ دفئا.
كل ما يعرفه الآن أنه جائع..وعليه سيخرج للبحث عن لقمة هاربة من بطون متخمة..في أول الشارع..رفع رأسه الصغير..فرأى أصحاب الأحذية الأنيقة..هناك بدأت رحلة تسوله وإستنجاده،
عساه يقتلع دريهمات تنهي مأساة بطنه ذي الحاجة الخفيفة..ثم يعود للعب ببراءةٍ مع الفراشات...يعيش هوَ حيث يتصور..بنفس الجرأة التي يتناول بها المآسي التعذيبية
إكتشف وهو يلهث أنه في المكان والوقت الخطأ،لاح في عقله الصغير أن له موعدا مع التوبيخ،
لطالما حذرته أمه من الإستماتة في الدفاع عن جرائمه التأخرية في العودة للمنزل،بدت ملامح الخوف وهي تتكدس على وجهه العبوس
نفض غبار هزيمته،فكيف له أن يكسب معركة ضد فراشة مذهولة،تتزايد شقاوتها بقدرِ تزايُد رشاقة الريح،
في مكانه بدى يفكر كمن أراد إنقاذ النار بمزيد من حطب،لا موقد لفعله سوى الكذب،وهل لطفل أن يهدم قيَّمه الأخلاقية قبل أن يبنيها..!
ربما نحن في زمن مختلف،تكذب فيه العصافير،وتموت الغزلان لهذا السبب.
أثار الرَّكض على جثته التي أرعبها تقليد الضرب عند إنتهاك أحد البنود التي وضعتها أمه،يتجرع خريطة الخوف،فيجازف بأقصى سرعته كي يصل على الأقل نصف متأخر
ثمة نبض وحشي بصورة رهيبة،ينبش قلبه في العراء،على أن خدَّه سيصبح عرضة أيدي مفخخة تُزينه ببصمات فائضة التأنيب،
رغم هذا واصل سلطةَ الركض مُكرها أشواط البعد على الإقتراب،ومرغما الثرى على مخالفة قواعد تفكيره الذي لا يعدو،مشهدَ إذلاله.
لم يبق له من عادةِ التنقُل سوى بضعاً وكذا خطوة،هناك بالضبط توقف، قرب مجرى يقِّـل مباشرةً لبيته المحطم من هولِ الفقر..يتلصص من بعيد،ويراقب على مرأى أن يجد ما يغطي عورة غيابه اليوم
لتجذُر حضه بـالتعاسة،ولِعقده عهدا مع قدرِ الصفع والدَّفع،فكت أمه شفرة التجسس من ثغرة القرب عليها ليتسلل دون عقاب،ونادته كما تُنادي على الأعداء:
أيا خطأً مع عمري إرتحل،لا قوة لي عليك،فقد بلغت بعنادك وتهورك ما يجعلني ساخطة عليك..إقترب كي ترى طريقا تسلكه معي دوماً دون تراجع..كانت تقصد ما توجس حذرا منه.
إقترب بسخاء يحاول مواساة جثته الصغيرة التي ستتحمل ما لا تطيق..يتدافع كأعمى لا عصى له،يتفادى السقوط،ويستعرض لحظة إصطدامه بها في خاطره..
إنه واثق تماما من نفسه أنْ لا خدعة تنفع،فقد إستنفذ كلَّ الخدع..وحان له أن يستسلم..
فجأة..أحس أنه ليس هو،يندمج مع صفعة،ويتمزق في أخرى،ليس هناك منفذ ليعيد أنفاسه،إنه فوق الهواء،مخدر من شدة قبضةٍ أحكمت إمساكه.
من هول الموقف، تداعى عليه الإرهاق،ودمعت عيناه،وتفوه بالصُراخ...كان كغيمة وحيدة،لم تعرف لسبيلها موئلا..فضلَّت تضرب الأرض بالمطر والصواعق لتنقذ نفسها من الوحدة.
إلتحق بالنوم حافيا دون زاد..سوى عتاباً لتلك الفراشة التي أغوته،فبالرغم من غيابه السريري، إلا أن والدته لم تَشفي غليلها فيه،فأقامت مهرجانا إستعرضت فيه كل أنواع الشتم والقذف والتوبيخ
مشى على صفيح النوم دون أن يغذي رغبته وضجيج بطنه...لا أدري كيف يأتيه النوم وهو مذكور في أعلى مستويات الجوع..فمذ أن أشرقت الشمس وهو يسوق طفولته لجداول اللعب
وقبل أن تُشرق، نهض كغير العادة..توجه مباشرة نحو مطبخٍ يشتعل إحتياجا..حتى الجرذان غادرته لفرط فراغه من أيِّ شيء...ليبحث عن فتات أو يفوز بقطعة رغيف جراء ما لحقه من تعذيب
إتكأ على وجعه ليُنشأ بعينيه الصغيرتين برج مراقبة،وبأنفه رادارا يتحسس الروائح الهاربة..أصبح كقطة تموء من الجوع..وتتوسل لصوتها أن ينجب لها من يساعدها في هذا المأزق
بالخيبة خرج من المطبخ يقود نعليه دون إحترام لقانون المأكل...ربما حظور الفقر المتعال أحاله على إمتلاك مِدراج محكم من الصبر..وثقافة عالية في كبح الحاجات،حتى الضرورية منها
رواده شعور لزج بالقرف من ذاته..يا لضفائره التي تنتمي لوحل الندم...حيلته البسيطة لا تكفيه لإطفاء نار قلبه الصغير....ودماره النفسي يوقض شهيه الإنحراف فيه
وجد نفسه يوما دون أب..ودون حماية،داخلياً يرتجف أسئلة مكبوتة..من أنا..أين أبي..من هو..متى،كيف؟ كلها أسئلة ملعونة لن تنقطع عن اللحاق به.
أما أمه،مصدر إنتماءه الأصلي الأوحد..فهي كصقرٍ شرس..تعمل وتربي وتوبخ...وتراه على إحتمال الخطأ لا محيد...لم يعرف للعطف يوما معنىً،،ولا للحب عرفَ دفئا.
كل ما يعرفه الآن أنه جائع..وعليه سيخرج للبحث عن لقمة هاربة من بطون متخمة..في أول الشارع..رفع رأسه الصغير..فرأى أصحاب الأحذية الأنيقة..هناك بدأت رحلة تسوله وإستنجاده،
عساه يقتلع دريهمات تنهي مأساة بطنه ذي الحاجة الخفيفة..ثم يعود للعب ببراءةٍ مع الفراشات...يعيش هوَ حيث يتصور..بنفس الجرأة التي يتناول بها المآسي التعذيبية
بقلم :ذاكرة الشيخوخة

0 التعليقات:
إرسال تعليق